السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

437

الحاكمية في الإسلام

أن لا يظهر الإسلام في مظهر كريه تشمئز منه النفوس وتنفر الطباع منه حتى يتحسّن المستوى الفكري العام ، وتتهيأ أذهان الناس في العالم لتطبيق أحكام الإسلام ، ويجوز للفقيه أن يستفيد من اختياراته وصلاحياته في توسعة دائرة العفو « 1 » . ولهذا السبب منع الإسلام من إجراء الحدود في موارد الشبهة ووجود الاحتمالات « 2 » كما أن ادعاء ارتكاب الزنا الذي يرتكب عادة في شدة الخفاء ، لا يقبل في المحكمة الإسلامية إلّا بشهادة أربعة شهود عدول يشهدون برؤية ذلك العمل رؤية عينيّة ، وبصورة قطعيّة « 3 » ويجب ردّ الإقرار به ما أمكن ، ولا يثبت إذا لم يشهد به أربعة شهود . ومن هذه الاحتياطات المشدّدة يتبين أنّ التسرّع في قتل الناس أو إجراء الحدود غير مطلوب في الإسلام ، بل يعتمد الإسلام في الدرجة الأولى على التخويف والتحذير ، وتزكية النفوس ، وأسلوب الردع النفسي القوي . وخلاصة القول : أنّ إجراء الحدود ( معاقبة المتخلّفين ومجازاتهم ) وإن كان في زمان غيبة الإمام جائزا ، فإنّه يجب أن يتمّ فقط عن طريق الحكومة الإسلامية بواسطة المجتهد الجامع للشرائط .

--> ( 1 ) يجوز للإمام أن يعفو في حقوق اللّه مثل حد الزنا ، واشترط البعض هذا العفو بتوبة المجرم ، والظاهر عدم اعتبار هذا الشرط ، فلو ثبتت للفقيه ولاية واسعة ثبت له هذا الاختيار أيضا . راجع مباني تكملة المنهاج 1 : 176 ، المسألة 140 ، وتحرير الوسيلة 2 : 590 المسألة 6 . ( 2 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 166 - 169 ، وتحرير الوسيلة 2 : 586 المسألة 7 و 8 . وفي حديث نقله الشيخ الصدوق رحمه اللّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « ادرءوا الحدود بالشبهات » وسائل الشيعة 18 : 24 ، الباب 44 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 6 . ( 3 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 178 - 180 ، المسألة 142 و 143 ، وتحرير الوسيلة 2 : 590 ، المسألة 9 و 10 .